الشيخ محمد اليعقوبي
312
نحن والغرب
والتصنيف من ناحية فنية فقط ، وإلّا فإن المؤمن الحقيقي ينظّم كلّ علاقاته وتصرفاته وفق ما يريده الله تبارك وتعالى فهو مع الله في كلّ شيء « 1 » . المحور الأول : مع الله تبارك وتعالى معرفة الله تعالى أساس الدين : 1 - المعرفة بالله تبارك وتعالى : وهي أساس الدين وأصله « 2 » ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أوّل الدين معرفته ) ، ويمكن أن يكون منشأها عقلي مستفاد من البراهين « 3 » ، وهذه لابدّ منها ولو ببراهين مبسطة تخاطب الفطرة « 4 » ، لأنّ العقائد يجب أن تؤخذ عن دليل ويمكن أن تكون قلبية بالوجدان ، والثانية خيرٌ من الأولى ، كما في الحديث : ( المعرفة الأنفسية خير من المعرفة الآفاقية ) « 5 » إشارة إلى قوله تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ( فصلت : 53 ) .
--> ( 1 ) فالمؤمن الحقيقي مع نفسه يلاحظ الله ومع الآخرين يلاحظ الله تعالى ويعيش مع الله تعالى دائما إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( الأعراف : 201 ) . ( 2 ) وهي الغاية التي خلقنا الله تعالى لأجل السير نحوها فقد سُئٍل الإمام الحسين ( عليه السلام ) كما في مضمون الرواية عن معنى قوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) . ( الذاريات : 56 ) . فقال ( عليه السلام ) : يعني إلا ليعرفونِ . ( 3 ) الموجودة في كتب العقائد والكلام . ( 4 ) فمثلا الدليل على التوحيد قوله تعالى : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ( الأنبياء : 22 ) . ( 5 ) روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : ( من عرف نفسه عرف ربه ) ، ( معرفة النفس أنفع المعارف ) ، ( من جهل نفسه كان بغير نفسه أجهل ) ، ( أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه ) ، ( أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه ) .